السيد كمال الحيدري

28

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

ولعلّ في هذا التشبيه إشارة إلى حقيقتين أساسيتين : الأولى : أنّ الانتفاع به عليه السلام لا يختصّ بعالم التشريع والاعتبار بل يتجاوز ذلك إلى عالم التكوين . الثانية : إنّ هذا الأمر غير محسوس ومرئيّ للناس ، بل يرتبط بعالم الغيب لا نشأة الشهادة . ثانياً : أدوار ومهام الإمام إنّ ما نستوحيه من القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهّرة والروايات الصحيحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام - الذين هم عدل القرآن كما هو نصّ حديث الثقلين المتواتر سنداً ومضموناً - أنّ دور الإمامة التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام يختلف اختلافاً جوهرياً عن دور الإمامة التي تنحصر في الخلافة والحكم ، وذلك لأنّ هذا الاتّجاه يرى أنّ للإمامة دوراً فوق دور القيادة والزعامة السياسية ، وهو الدور الذي بيّنه القرآن الكريم لإبراهيم الخليل عليه السلام في قوله تعالى : إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً « 1 » ، ولها مرتبة هي بتعبير الإمام الرضا عليه السلام « مرتبة ثالثة بعد النبوّة والخلّة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره » « 2 » ) وهذا الدور هو الدور

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 199 . .